عمران سميح نزال

208

الوحدة التاريخية للسور القرآنية

الصلاة والسلام أن يدع أذى قريش له ، فلا يقابلها بالأذى الذي يستحقّونه ، بعد جمعهم الأحزاب لحرب دولة المؤمنين ، إن هذه المعاني تستنبط من الآية الكريمة إذا أخذنا بالوحدة التاريخية للسّور القرآنية ، وضرورة فهم الآية في موضعها من السورة التي نزلت فيها وموضعها من الحدث التاريخي الذي جاءت تعالجه . وأما تأويلات المفسرين فقد كانت قريبة من هذا المعنى ولكنها فوّتت على نفسها معنى نزول هذه الآية في هذا الموضع من سورة الأحزاب وهذا التاريخ من السيرة النبوية الشريفة ، ومن هذه التأويلات ما ذهب إليه ابن الجوزي بخصوص النسخ ، فقال : ( قوله تعالى : وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ وَدَعْ أَذاهُمْ ( 48 ) ) ، قال المفسّرون معناه لا تجازهم عليه وتوكّل على اللّه في كفاية شرهم قالوا ونسخت بآية السيف ) « 1 » . قال القرطبي : ( وَلا تُطِعِ الْكافِرِينَ وَالْمُنافِقِينَ أي لا تطعهم فيما يشيرون عليك من المداهنة في الدين ولا تمالئهم . الْكافِرِينَ : أبي سفيان وعكرمة وأبي الأعور السلمي ، قالوا : يا محمد ، لا تذكر آلهتنا بسوء نتبعك . وَالْمُنافِقِينَ : عبد اللّه بن أبي وعبد اللّه بن سعد وطعمة بن أبيرق . . . وَدَعْ أَذاهُمْ أي دع أن تؤذيهم مجازاة على إذايتهم إياك . فأمره تبارك وتعالى بترك معاقبتهم ، والصفح عن زللهم ؛ فالمصدر على هذا مضاف إلى المفعول . ونسخ من الآية على هذا التأويل ما يخص الكافرين ، وناسخة آية السيف . وفيه معنى ثان : أي أعرض عن أقوالهم وما يؤذونك ، ولا تشتغل به ، فالمصدر على هذا التأويل مضاف إلى الفاعل . وهذا تأويل مجاهد ، والآية منسوخة بآية السيف ) « 2 » .

--> ( 1 ) ابن الجوزي : نواسخ القرآن 428 . ( 2 ) القرطبي : الجامع لأحكام القرآن